خطبة الجمعة


ماذا دهاكم يا بشر ؟
أوكلما جاءكم هدهد من السماء بيقين عن أنفسكم أشهرتم علي رسالته نبالكم ؟
هل جننتم حتي توافقون علي العيش بلا حلم يحتوي أيامكم ,
من دون أمل ينساب مع دموعكم أويتلألأ مع استعراض قاطني أفواهكم .
ماذا دهاكم يا بشر ؟؟؟؟؟
هل اثاقلتم الي الحد الذي أغضب الرب فأنزل علي رؤسكم جمر السماء ؟
من دفعكم للاعتقاد بأن الجمر قدري حتمي ليس علي اتصال بغفوتكم وانصرافكم عن الزود عن فعل الحياة الكريمة ؟
بأن سقوط طير الأبابيل مرهون بزحف الأفيال .
مع أي صنف من صنوف الهوان تعاقدتم حتي تقنعوا رؤسكم بأن الوفاء بالعهود يقتصر علي عقدكم البغيض ؟
ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم ؟
من هانت عليهم عزتهم فهانوا علي ألسنة السماء فباتت لا تذكرهم ولا تتذكر وجودهم .
الذين قالوا اذهب أنت وربك فقاتلا ..
الرب لا ينتصر الا لمن نصره فاستحق عونه .
هل تخيلتم أن ينزل الله عليكم مائدة من السماء لتطعم ضعفكم وانسياقكم وراء صمتكم المهين؟
ألم تستطيعوا مع البحث عن العدل صبرا حتي تقتفوا أثره فتنقذوه من غيابة جبكم | جبنكم السحيق ؟
ألم تسمعوا يوما من بينكم مناديا ينادي فيكم بأن الحياة ليست تستحق الحياة ان افتقدت براحا للأمل والأمان وكفاف العزة ؟
ماذا دهاكم يا بشر ؟
ألم يأن لعيونكم أن تشخص قليلا الي السماء باحثة عن معني السمو أو العلو أو النجاة ؟
أن تتسلق تضاريس الجبال لعلها تبصر أقزمة الطغاة وضعفهم .
أن تجلس في حضرة النور وتختلي حينا بنداءات السحب .
أحسبتم أن عقولكم حبلي بالخلاص فرضيتم بفعل الانتظار حتي مخاض حمله وفطامه دهر يمتد ؟
ألم تروا كيف تزهوا الطيور فوق رؤسكم , لا فخرا بالعلو ولكن لامتلاكها براحا في فضاءات الاختيار ؟
أليس من بينكم رجل رشيد ؟
ماذا دهاكم يا بشر ؟
مهلا ...
اني وان اعتليت منبركم فاني مثلكم ..
أصطنع من الجبن درعا للاحتماء من الوجود , ومن الخوف سيفا أبارز به حلم الحرية .
اني وان أمنتم ورائي مثلكم ...
ضعيف هان علي نفسه , فصار ضعفه أهون من بيوت العنكبوت .
كريم مع الفقر , شحيح مع الغني , مؤمن مع الفقد , مذبذب مع الابتلاء , لاه مع الرغد .
أيها الناس .........
اذكركم ونفسي ببذور نبات الأرض ..
تتملل في أكفان التراب , تنادي أبواب الفضاء طالبة فيض النبض والنماء ,
تجاهد في الوجود لأجل الوجود فيسمع السحاب صراخها همسا , يجيبها بالمطر ولو بعد حين .
فنبصر الوجود شامخا واصلا بين خضرة وليدة من أرضنا ودموع فرحة السماء بميلاد رمز لأمل الحرية .
نعم , أسميناه الغيث .
أيها الناس ألا تطلبون الغيث ؟

أيها الناس ......
أذكركم ونفسي بلحظة القرب من لقاء الرب .
ألن يسئلكم ربكم عن عمركم فيما أفنيتموه ؟
هل ستجيبوا الرب بأنكم وأدتم أعماركم سعيا وراء الرزق متشبثين بحبو الخوف ملتزمين جوار الجدر ؟
ألا لعنة الله علي الخوف , ألا لعنة الله علي الجدر ؟ ألا لعنة الله علي من تلذذ بالقهر وارتضي بالعيش الذليل .
أذكركم ونفسي بلحظة الموت .
تصطدم أنفاسنا بغتة بحقيقة ليست كحقائقنا فلا تقوي علي استيعابها فتتوه فيها ولا ترتد الي أحشائنا .
الموت ابحار فيما نخاف كي لا نخاف .
أيها الناس ....
هل تأبد فينا العجز , فترنحت عقولنا , وقست قلوبنا فباتت كالحجارة أو أشد ؟
كيف سيرفع الرب ما حاق بنا ونحن لا نرغب في السعي في تطهير ما بأنفسنا ؟
كونوا عباد الله أحرارا , كونوا عباد الله شجعانا , لا تكونوا ممن نسوا الرب فأنساهم أنفسهم .
لن ينزل الرب ملائكة من السماء لترفع الظلم عن قوم يرتضون الذل ويتناسوه حتي تعملق بينهم فصار جوعا وفقرا ومرضا وجهلا وتنكيلا ومهانة .
أيها الناس .....
أذكركم ونفسي
بنملة سليمان الحكيم .... لا تكونوا نملا .
بمن تقاعسوا عن نصرة الدين ... لا تكونوا مع القاعدين .
بمن ظنوا أنهم يحسنون صنعا .... لا تكونوا ممن ضل سعيهم .
بمن هادنوا فرعون وساروا وراءه .... لا تكونوا مع الغارقين .
أذكركم ونفسي
بالحب ..
حب الرب , والرسول , والدين , والحق , والعدل , والوطن , والكرامة , والحرية .
حب النور , وحب الحياة .
أوصيكم ونفسي بما تبقي لنا من حياة , دعونا نرويها عللها تنبت لنا بقيتها .
ارفعوا معي أكف الضراعة الي عنان الجباه , طالبين من الرب ألا يؤاخذنا بما فعله السفهاء منا .
أن يعاملنا برحمته لا بعدله , أن يبدلنا عقولا غير عقولنا عللها تعقل , وجباها غير جباهنا عللها تعادي فعل النكوص فينا .
أيها الناس صلاتنا في شموخنا قبل ركوعنا وسجودنا .
اللهم اني قد بلغت .... اللهم فاشهد .
أقم الصلاة

مراد ماهر

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire